السيد حيدر الآملي
82
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
مثلها ، فما خرج لك فهو مقدار علم اللَّه تعالى في خلقه إلى يوم القيامة خاصّة ، ليس عند اللَّوح من العلم الَّذي كتبه فيه هذا القلم أكثر من هذا لا يزيد ولا ينقص ، ولهذه الحقيقة الإلهيّة جعل اللَّه الفلك الأقصى ثلاث مائة وستين درجة ، وكلّ درجة مجملة لما تحوي عليه من نقصان ( تفصيل ) الدّقائق والثواني والثوالث إلى ما شاء اللَّه سبحانه ممّا يظهره في خلقه إلى يوم القيامة وسمّي هذا القلم : الكاتب . ( انّ للعالم اثنى عشر وال ) ثمّ إنّ اللَّه سبحانه وتعالى أمر أن يولَّي على عالم الخلق اثنى عشر واليا يكون مقرّهم في الفلك الأقصى منّا في بروج ، فقسّم الفلك الأقصى اثنى عشر قسما ، جعل كلّ قسم منها برجا لسكنى هؤلاء ( الولاة ) البروج مثل أبراج سور المدينة فأنزلهم اللَّه إليها فنزلوا فيها كلّ وال على تخت في برجه ، ورفع اللَّه الحجاب الَّذي بينهم وبين اللَّوح المحفوظ فرأوا فيه مسطرا أسماءهم ومراتبهم وما شاء الحق ان يجريه على أيديهم في عالم الخلق إلى يوم القيامة فارتقم ذلك كلَّه في نفوسهم وعلموه علما محفوظا لا يتبدل ولا يتغيّر . ثمّ جعل لكلّ واحد من هؤلاء الولاة حاجبين ينفّذان أوامرهم إلى نوّابهم ، وجعل بين كلّ حاجبين سفيرا يمشي بينهما بما يلقي اللَّه كلّ واحد منهما ، وعيّن اللَّه لهؤلاء الَّذين جعلهم اللَّه حجابا لهؤلاء الولاة في الفلك الثاني منازل يسكنونها وأنزلهم إليها وهي ثمانية وعشرون منزلة الَّتي تسمّى المنازل الَّتي ذكرها في كتابه فقال : وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَه ُ مَنازِلَ [ يونس : 5 ] . يعني في سيره ينزل كلّ ليلة منزلة منها إلى أن ينتهي إلى اخرها ، ثمّ يدور دورة أخرى لِتَعْلَمُوا بسيره وسير الشّمس فيها والخنّس . عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ [ سورة يونس : 5 ] . وكلّ شيء فصّله الحقّ لنا تفصيلا ، فأسكن في هذه المنازل هذه الملائكة وهم حجاب أولئك الولاة الَّذين في الفلك الأقصى .